محمد طاهر الكردي
462
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وكتب يوم الاثنين النصف من شعبان سنة ( 353 ) . التوقيع الحاكم المستنصر باللّه انتهى من الكتاب المذكور . نبذة عن بعض قضاة المسلمين في العصور المتقدمة لما كان أمر القضاء صعبا خطيرا فإن كبار العلماء في العصور المتقدمة كانوا ينفرون من تولي القضاء نفورا تاما وذلك خوفا من عدم إقامة العدل بين الخصمين كما يرضى اللّه ورسوله فإنه لا بد أن يميل الإنسان على أحد الخصمين أو أن يميزه بشيء أو أن يقبل فيه توصية بعض الحكام والوزراء مثلا ، أو أن يقبل رشوة أو هدية أو يساوم في نجاح القضية بنفسه أو بواسطة بعض الكتبة خصوصا في آخر الزمان الذي يكون فيه من العجائب ما يكون إلا من عصمه اللّه تعالى عن الخطأ والزلل وقليل ما هم . ومن هنا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قاضيان في النار وقاض في الجنة ، قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، وقاض عرف الحق فجار معتمرا أو قضى بغير علم فهما في النار » . رواه الحاكم . وأيضا لا بد للمحكوم عليه أن يكون خصما للقاضي ، خصوصا في هذه الأزمنة وذلك من الجهل بالأحكام وقلة الإذعان للحق وإلى هذا يشير الشاعر بقوله : إن نصف الناس أعداء لمن * ولي الأحكام هذا إن عدل ولكن هناك طائفة من فحول العلماء وكبار الزاهدين الأتقياء ممن ينطبق قول اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قد تولوا القضاء فقضوا بين الناس بما أنزل اللّه فلنتشرف بذكر نبذة يسيرة من سيرتهم الحميدة بين الناس للعظة والاعتبار ولننقل شيئا من عدلهم ونصرتهم للحق وشدة ورعهم وزهدهم من كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » تأليف الأستاذ محمود الباجي والمطبوع سنة ( 1376 ) من الهجرة فقد جاء فيه ما ملخصه :